
يلاحقني مندوب أحد البنوك بإتصاله المتكرر في كل الأوقات، يغريني بقرض أعلم بعقلي مسبقاً أنه سيسقطني بالضربة القاضية، ولكني في قرارة نفسي أتحمس للفكرة ! وحاجتي للبناء يجعلني أتمادى في الحوار والنقاش معه !!
العقل والنفس في صراع دائم في ذاتي، وكل طرف له مبرراته المقبوله والمقنعه، النفس تكشف رغبتي وحلمي في بناء منزل العمر، وتلعب بهذا الوتر دائماً !! والعقل يحذرني من العواقب والإنصات للنفس والخضوع لها !! النفس ترد كم صبرت وأنتظرت قرضاً إسكانياً حكومياً ؟ وكم مرة جلست أمام موظفي الاسكان ذليلاً تسأل عن وضع ملفك الذي يغطيه الغبار كما يبدو !! ولا شك انه قابع في درج منسي عند أحدهم، العقل يرد إصبر وصابر وأبقى كما كنت مقاوماً من السقوط في فخ القروض الذي سيتعبك كثيراً، النفس ترفض الفكرة وتقول كفى !! إلى متى ستنتظر ؟ ها هي الفرصة مواتية أمامك اغتنمها يا رجل ! ولا تنسى يا عزيزي أن القرض قرض !! وكلاهما في البلاء سواء !! وحتى قرض الإسكان الحكومي رغم ضعفه وقلته سيعذبك سنوات طوال والمضحك أنه لن يكفي لبناء ما تتمنى وتحلم !! العقل يقطع حديث النفس ويقول إصغ إلي ولاتنساق إلى النفس الأمارة بالسوء ! تغضب النفس وتقول تبا لكما !! أبقا في مثاليتكما وتمتعا بعجزكما معاً، الذي يحزنني إنني مجبرة للمعاناة معكما !! العقل من باب الإلهاء يأخذني إلى أفكار أخرى حتى أنسى !! والنفس توسوس كل حين حتى أخضع !!
لايزال الحوار والنقاش والصراع فيّ قائماً ولا أعلم من سينتصر في النهاية !!

كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقه في اذاعة الشارقه رساله الى الشباب وتحذير من التيارات المسمومه التي تهدد الوطن .
اقرأ ايضا….
عندما يتحول تويتر الى توتر

أخبرني صديقي عن قصة مُتقاعد مهووس بالعمل أُحيل للتقاعد فجأه ، ووجد نفسه بلا عمل ولا مسؤوليات وظيفية ولا أوامر مُطاعه ! قام صَاحبنا المُتقاعد بالتَسلط على أبناءة , يَأمر هذا وينهر ذاك ويُعاقب الجَميع ! فضاقوا به ذرعاً وأجتَمعوا على كلمة واحده وتعاضدوا جميعاً لكبح جماح أبيهم المهووس وأستطاعوا أخيرا أن يتجاوزوا أزمة والدهم بسلام ومنعوه من هذا الجنون في المنزل .
لكن هذا المتقاعد لم يستطع تحمل هذا الموقف ! وأتجه الى مسجد الحي وجلس يتابع المصلين عند دخولهم وخروجهم , ويُراقب ويَترقب متى يستطيع أن يأمُر وينهي حتى لاحظ أن بعض المُصلين يتوجه للوضوء وكانوا يَستخدمون حينها وعاءً خاصاً للوضوء ، فاشترى أوعية مختلفة الألوان وعندنا يهم الرجل بالوضوء بوعاء أحمر كان صاحبنا يأمره بإستخدام الوعاء الأزرق وهكذا ، حتى ضاق أهل المسجد بتصرفات المتقاعد ومنعوه ًمن هذا العمل المستفز .
لم يجد أبناء المتقاعد سبيلا لعلاج والدهم الا أن يخلقوا له وظيفة تُشغله في هذا الفراغ الذي يعيشه ، وأشتروا له مزرعه وبها بعض الحيوانات والنباتات والعمال وتركوا أبيهم يُفرغ ما في قلبه للتسلط على من في المزرعه ويُشغل أيام تقاعده بشيئ يقي أهله وأهل الحي من هوس الأوامر التي تعود عليها والدهم المتقاعد .

.